الشيخ الطوسي
مقدمة المصحح 13
تمهيد الأصول في علم الكلام
منه بالواجب كان واجبا والنهى عن المنكر كله واجب عند الشرط لان المنكر لا ينقسم انقسام المعروف وليس في العقل دليل على وجوب ذلك الا إذا كان على سبيل دفع الضرر وانما المرجع في وجوبه إلى السمع وشرائطه انكار المنكران يعلمه منكرا ويجوّز تأثير انكاره ويزول الخوف على النفس وما جرى مجريها ولا يكون في انكاره مفسدة باب فيما يجب اعتقاده في النبوة متى علم الله تعالى وسبحانه ان لنا في بعض الأفعال مصالح والطاف أو فيها ما هو مفسدة في الدين والعقل لا يدل عليها وجب بعثة الرسل لتعريفه ولا سبيل إلى تصديقه الا بالمعجز وصفة المعجز ان يكون خارقا للعادة ومطابقا لدعوى الرسول ومتعلقا بها وان يكون متعذرا في جنسه أو صفته المخصوصة على الخلق ويكون من فعله تعالى أو جاريا مجرى فعله تعالى وإذا وقع موقع التصديق فلابد من دلالته على الصدق والا كان قبيحا وقد دل الله تعالى على صدق رسوله محمد صلى الله عليه واله بالقران لان ظهوره من جهته عليه السلام معلوم ضرورة وتحديه العرب والعجم معلوم أيضا ضرورة وارتفاع معارضته معلوم أيضا بقريب من الضرورة فان ذلك التعذر معلوم بأدنى نظر لأنه لولا التعذر لعورض ولولا ان التعذر خرق العادة لوقف على أنه لا دلالة في تعذر معارضته فاما ان يكون القران من فعله تعالى على سبيل التصديق له عليه السلام فيكون هو العلم المعجز أو يكون تعالى صرف القوم عن معارضته فيكون الصرف هو العلم الدال على النبوة وقد بينا في كتاب المعارف العرف الصحيح من ذلك وبسطناه وكل من صدقه نبينا عليه الصلاة والسلام من الأنبياء المتقدمين فإنما علمنا صدقه ونبوته بخبره ولولا ذلك لما كان اليه طريق العلم ونسخ الشرايع جايز في العقول لاتباع الشريعة للمصلحة التي يجوز تغييرها وتبديلها وشرع موسى عليه السلام وغيره من الأنبياء عليهم السلام منسوخ بشريعة نبينا عليه السلام وصحة هذه النبوة دليلها يكذب من ادعى ان شرعه عليه السلام لا ينسخ باب ما يجب اعتقاده في الإمامة وما يتصل به والإمامة في كل زمان لقرب الناس من الصلاح وبعدهم عن الفساد عند وجود الرءساء المهيبين وأوجب في الامام عصمته لأنه لو لم يكن كذلك لكانت الحاجة اليه فيه وهذا يتناهى من الرؤسآء والانتهآء إلى رئيس معصوم وواجب ان يكون أفضل من رعيته واعلم لقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه فيه في العقول فإذا وجبت عصمته وجب النص من الله تعالى عليه وبطل اختيار الإمامة لان العصمة لا طريق للأمة إلى العلم بمن هو عليها فإذا تقرر وجوب العصمة فالامام بعد النبي صلى الله عليه واله بلا فصل أمير المؤمنين على ابن أبي طالب عليه السلام لاجماع الأمة على نفى القطع على هذه الصفة في غيره ممن ادعيت الإمامة في تلك الحال له وخبر الغدير وخبر غزوه تبوك يدلان على ما ذكرنا من عليه السلام وانما عدل عن المطالبة والمنازعة واظهر التسليم والانقياد للتقية والخوف على النفس والاشفاق من فساد في الدين لا يتلافاه وهذا بعينه سبب